طنوس الشدياق
452
أخبار الأعيان في جبل لبنان
وعشرين رجلا من الطرابلسيين الذين ظهرت خيانتهم وسجناهم في القلعة وكان منهم ثمانية رجال من الأعيان . اما مصطفى بربر فخاف من أن يتهم بالتعصب على إبراهيم باشا فتوجه إلى بتدين يبرئ ذاته . ثم نهض الأمير خليل وسليم بك برجالهما إلى عكار فقبضا على أسعد بك المرعب وأسعد بك الشديد وعلى اثنين من أولاد محمد بك القدور ثم امرا بالقبض على ثلاثين رجلا وبعض وجوه عكار . ثم رجع الأمير خليل إلى طرابلوس لمرض اعتراه ثم إلى بتدين . اما مصطفى بربر فالتمس من الأمير ان يستميح له من الوزير صفو الخاطر والأمان فعرض الأمير ذلك إلى الوزير فاجابه وامره برجوعه آمنا إلى وطنه في قرية ايعال فرجع . اما السلطان فلما بلغه محاصرة إبراهيم باشا في القدس وقيام تلك البلدان عليه ارسل إلى الأمير سفيرا سرا يسترده إلى طاعته ويعده بالمجازاة فأرسل الأمير ذلك السفير إلى عكاء . وفي أثناء ذلك كتب الوزير إلى الأمير ان يجمع سلاح بلاد صفد وساحل عكاء ويرسلها إلى عكاء فجمعها . ثم رجع الأمير إلى راس العين وامر بجمع سلاح صور والمتأولة وتلك المقاطعات فجمعها ثم رجع إلى بتدين . وفي أثناء ذلك كتب الوزير إلى الأمير ان يوجه عسكرا من بلاده صحبة أحد أولاده إلى اللاذقية لمعونة سليم بك على قصاص الذين عصوا عليه فأرسل الأمير ولده الأمير خليلا بعسكر إلى طرابلوس ومعه امراء من وادي التيم الأمير أفندي والأمير جهجاه والأمير سعد الدين والأمير احمد ومكث هناك منتظرا باقي عسكره وعندما حضر نهض به في اليوم الثامن ونهض سليم بك بعسكره إلى بلاد النصيرية وخيموا في قرية البهلولية . ولما بلغ النصيرية ذلك تركوا مواشيهم وغلالهم وأمتعتهم وفرّوا جميعا فغنمت العساكر بها . واحرق لهم العسكر خمسة عشرة قرية وقطع ارزاقهم . ثم وجه سليم بك عسكرا يحرق القرى القريبة إليهم فالتقاهم النصيرية وانتشب الحرب بين الفريقين فانهزم العسكر المصري إلى المعسكر . فأرسل الأمير خليل إليهم الأمير جهجاه من امراء حاصبيا واصحبه بألف مقاتل فلما اقبل على النصيرية انهزموا فاحرق لهم العسكر ثلاثين قرية . ومن الغد نهض الأمير خليل وصحبته الأمير أفندي صاحب ريشيا والعرب الهنادي وبعض الفرسان المصرية واضرم الحرب على النصيرية في قرية منبايا فقتل من الفرسان المصرية ثلاثة من حاملي البيارق ثم انكسرت النصيرية وقتل منهم خمسة أنفار وأحرقت لهم العساكر خمسين قرية وقتل من عسكر الأمير خليل نفران ثم رجعوا إلى خيامهم . وبعد أيام ارسل الأمير نجدة لولده الأمير